محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

32

رحلة الشتاء والصيف

ولم نستفد من علمنا طول عمرنا . . . سوى أن حفظنا منه قيل وقالوا أبو الوليد ترجمه السيوطي في كتابه بغية الوعاة في طبقات النحويين واللغاة بحيث قال فيه : وكان من العلوم بحيث يقضَى . . . له في كلِّ فنٍ بالجميعِ وقد قال سبط ابن الفارض : برح بي أن علومَ الورى . . . عِلمان ما إن لهما من مزيدْ حقيقة يعجز تحصيلها . . . وباطلٌ تحصيلهُ لا يفيدْ قيل : وفي الهرم الثالث أخبار الكهنة في توابيت من صوان ، مع كلّ كاهن لوح من ألواح الحكمة ، وفيه عجائب صناعاته وأعماله ، وفي الحيطان من كلّ جانب أشخاص كالأصنام تعمل بأيديها جميع الصناعات على المراتب ، ولكلّ هرم منها خازن . قال ابن الجوزي في سلوان الأحزان : ومن عجائب الهرمين أن سُمك كلّ واحد منهما أربعمائة ذراع ، وهما من الرخام والمرمر ، ومكتوب فيهما أنا بنيتهما بملكي ، فمن يدعي القوّة في ملكه فليهدمهما ، فإنّ الهدم أيسر من البناء . عن سيدنا علي في ذم الدنيا أشرف لباس بني آدم لعاب دود ، يعني الحرير ، وأشرف شرابهم رجيع النحل ، يعني العسل . ويحكى أن سليمان عليه السلام ، والإسكندر ، وأرسطاليس ، صنع كلٌ منهم بيوتاً من زجاج لينظر إلى كيفية خروج العسل منها ، هل يخرج من فمها أو من أسفلها ! ؟ فلم يصنع النحل من العسل شيئاً ، حتى لطخ باطن الزجاج بالطين بحيث لا يراها أحد ! ! قيل وسُمي نحلاً لأن الله نحل العسل الذي يخرج من بطونها للناس ، نقله النووي في تهذيب الأسماء واللغات . قال المسعودي في كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان : وكان المأمون لما دخل الديار المصرية أراد هدمها ، فلم يقدر على ذلك ، فاجتهد وأنفق أموالاً عظيمة ، حتى فتح في أحدهما طاقة صغيرة ، فوجد خلف الطاقة من الأموال قدر الذي أنفقه ، وكتاباً فيه قد علمنا أنك تأتي في عصر كذا ولا تستطيع أكثر من ذلك ، فجعلنا لك ما